البهوتي
455
كشاف القناع
الخفير . يقال : خفرت الرجل : حميته وأجرته من مطاليبه ، فأنا خفير ، قاله في حاشيته . ( فإن كانت ) الخفارة ( يسيرة لزمه ، قاله الموفق والمجد ) ، لأنه ضرر يسير . فاحتمل ( وزاد ) أي المجد : ( إذا أمن ) باذل الخفارة ( الغدر من المبذول له ) قال في الانصاف : ( ولعله مراد من أطلق ) بل يتعين ، ( قال حفيده ) أي حفيد المجد ، وهو الشيخ تقي الدين : ( الخفارة تجوز عند الحاجة إليها في الدفع عن المخفر ، ولا تجوز مع عدمها ) ، أي عدم الحاجة إليها ، كما يأخذه السلطان من الرعايا ، وقال الجمهور : لا يلزمه الحج مع الخفارة ، وإن كانت يسيرة . ذكره في المبدع وهو ظاهر المنتهى ، لأنها رشوة ، فلم يلزم بذلها في العبادة . ( ويشترط أن يوجد فيه ) أي الطريقي ( الماء والعلف على المعتاد ) بأن يجده في المناهل التي ينزلها . ( فلا يلزمه حمل ذلك لكل سفره ) لأنه يؤدي إلى مشقة عظيمة ، بل يتعذر ، بخلاف ذات نفسه ، فإنه يمكنه حمله ، فعلى هذا يجب حمل الماء من منهل إلى منهل ، والكلأ من موضع إلى موضع . ( فسعة الوقت ، وهي إمكان المسير بأن تكمل الشرائط فيه ، وفي الوقت سعة ) بحيث ( يتمكن من المسير لأدائه ) أي الحج ، أي بحيث يمكنه تحصيل كل ما يحتاج إليه ولا يفوته الرفقة . ( وأمن الطريق بأن لا يكون فيه ) أي الطريق ( مانع من خوف ولا غيره من شرائط الوجوب ) أي وجوب الحج ، ( كقائد الأعمى ، ودليل البصير الذي يجهل الطريق ) فمن عدم ذلك غير مستطيع لتعذر فعل الحج معه كعدم الزاد والراحلة . ( ويلزمه ) أي الأعمى والجاهل بالطريق ( أجرة مثله ) أي القائد والدليل ، لأنه مما يتم به الواجب . ( ولو تبرع ) القائد والدليل ( لم يلزمه ) أي الأعمى والجاهل ( للمنة ، وعنه ) أي عن الإمام أحمد : أن سعة الوقت وأمن الطريق وقائد الأعمى ودليل الجاهل ( من شرائط لزوم الأداء ، اختاره الأكثر ) لأنه ( ص ) فسر السبيل بالزاد والراحلة ، ولان إمكان الأداء ليس شرطا في وجوب العبادة بدليل ما لو زال المانع ولم يبق من وقت الصلاة ما يمكن الأداء فيه ، وكما في الزكاة ، ولأنه يتعذر